أبو علي سينا
302
الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )
فإذن المتشبّه بها أمور مختلفة بالعدد ، وإن جاز أن يكون المتشبّه به الأوّل واحدا ؛ ولأجله تشابهت « 1 » الحركات في أنّها دوريّة . [ الفصل الرابع عشر : زيادة تبصرة [ في كيفية صدور التحريك عن المتصوّر بصورة عقلية ] ] [ 14 ] زيادة تبصرة الآن ليس لك أن تكلّف نفسك إصابة كنه هذا التشبّه بعد أن تعرفه بالجملة ؛ فإنّ قوى البشر - وهم في عالم الغربة - قاصرة عن اكتناه ما دون هذا ، فكيف هذا ؟ ! وجوّز أنّه إذا كان المحرّك يريد تشبّها ينال منه « 2 » على التجدّد أمرا ، أن يعرض منه في بدنه انفعال يليق بذلك التشبّه من طلب الدوام ؛ كما يعرض في بدنك من انفعالات تتبع انفعال نفسك . وأنت إذا طلبت الحقّ بالمجاهدة فيه ، فربما لاح لك سرّ واضح خفيّ . فاجتهد واعلم أنّه « 3 » كيف يمكن ذلك ، وأنّها تكون هيأة تشبه الخيالات - لا عقليّة صرفة - وإن كانت خيالات عن عقليّة صرفة بحسب استعداد تلك القوّة الجسمانيّة ؟ « 4 » وأنت عند تلويح المعقولات في نفسك تصيب محاكاة لها من خيالك بحسب استعدادك ، وربّما تأدّت إلى حركات من بدنك « 5 » . ثمّ إن اشتهيت ضربا آخر من البيان مناسبا لما كنّا فيه ، فاسمع . [ الفصل الخامس عشر : تنبيه [ في اتّصاف القوى بالنهاية واللا نهاية ] ] [ 15 ] تنبيه القوّة قد تكون على أعمال متناهية ، مثل تحريك القوّة التي في المدرة ؛ وقد تكون على أعمال غير متناهية ، مثل تحريك القوّة التي للسماء .
--> ( 1 ) أ : تشابه . ( 2 ) د : ينال به . ( 3 ) أ ، د : واعلم ، ق : واعلم أنّك . ( 4 ) ط ، ف : القوى الجسمانيّة . ( 5 ) ق : في بدنك .